حيدر حب الله

609

حجية الحديث

الواحد منهم رفضوا الاعتماد على دليل بناء العقلاء ، وكان من أبرزهم المحقّق الإيرواني ، والمحقّق البجنوردي ، والسيد محمّد الروحاني ، والسيد كاظم الحائري « 1 » . ويتوقّع أن يكون الانسداديّون رافضين لدليل السيرة العقلائيّة لو كانوا ملتفتين إليه ، وقد اختار كثيرون أيضاً مسلك الوثوق عند العقلاء ، فإذا قصدوا منه الاطمئنان الشخصي كانوا عمليّاً رافضين لحجيّة الظنّ الصدوري ، ولعلّ منهم الشيخ حسين علي المنتظري ( 1431 ه - ) ، حيث يظهر منه في بعض بحوثه أنّه إذا كان المستند لحجيّة خبر الثقة وحجيّة الظهور وحجيّة فتوى المفتي وأمثالها هو بناء العقلاء ، وقلنا بأنّ النصوص القرآنية - مثل آية النبأ والنفر - وغيرها مرشدة لهذا البناء العقلائي ، فإنّ بناء العقلاء لا يقوم على التعبّد ، وإنّما على العلم الأعمّ من العلم الجازم اليقيني البرهاني ، دون الظنّ ، ويستشهد المنتظري لذلك بكلام ابن زهرة الحلبي ( 585 ه - ) الذي ادّعى فيه إجماع الطائفة على عدم جواز العمل إلا بعلم ، وأنّ التقليد لا يعني التعبّد بقول المقلَّد ، بل يعني الرجوع إليه لتحصيل العلم من قوله وقول أمثاله « 2 » . وأبرز الملاحظات النقدية التي طرحوها على دليل السيرة العقلائيّة ، وما نزيده ونطرحه ، هو : الملاحظة الأولى : ما ذكره المحقّق الإيرواني واحتمله غيره ، من أنّ العقلاء لا يعملون بخبر الثقة الظنّي ، وإنما يعملون بالاطمئنان الذي هو العلم عندهم ، من أيّ طرف أتاهم ، فعندما نراهم يعملون بخبر الثقة فما ذلك إلا لأنّه يورثهم الاطمئنان لا غير « 3 » ،

--> ( 1 ) انظر : الإيرواني ، الأصول في علم الأصول 2 : 274 - 275 ؛ ونهاية النهاية 2 : 77 ؛ والحائري ، مباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 545 ، الهامش رقم : 1 ، وج 2 : 560 ، الهامش ؛ والقضاء في الفقه الإسلامي : 290 ؛ والبجنوردي ، منتهى الأصول 2 : 156 ؛ والروحاني ، منتقى الأصول 4 : 299 ؛ وانظر حول تاريخ هذا الدليل كتابنا : نظرية السنّة في الفكر الإمامي الشيعي : 418 - 428 . ( 2 ) انظر : المنتظري ، كتاب الزكاة 1 : 164 - 166 ؛ ودراسات في ولاية الفقيه 2 : 102 - 106 ؛ وانظر كلام ابن زهرة الحلبي في غنية النزوع ( قسم الأصول ) 2 : 414 - 415 . ( 3 ) انظر : الإيرواني ، الأصول في علم الأصول 2 : 274 - 275 ؛ ونهاية النهاية 2 : 77 ؛ وراجع : محمد جواد الموسوي الإصفهاني ، بيرامون ظن فقيه ( حول ظنّ الفقيه ) : 375 - 377 .